الفيض الكاشاني

1131

علم اليقين في أصول الدين

فيقول اللّه لمحمّد : « فمن يشهد لك بذلك » ؟ فيقول محمّد : « يا ربّ أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة وملائكتك والأبرار من أمّتي - وكفى بك شهيدا - » . فيدعى بالملائكة ، فيشهدون لمحمّد بتبليغ الرسالة ، ثمّ يدعى بامّة محمّد فيسألون : « هل بلّغكم محمّد رسالتي وكتابي وحكمتي وعلمي ، وعلّمكم ذلك » ؟ فيشهدون لمحمّد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم . فيقول اللّه لمحمّد : « فهل استخلفت في أمّتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي ، ويفسّر لهم كتابي ، ويبيّن لهم ما يختلفون فيه من بعدك ، حجّة لي وخليفة في الأرض » ؟ فيقول محمّد : « نعم يا ربّ ، قد خلّفت فيهم عليّ بن أبي طالب ، أخي ووزيري ووصيّي وخير أمّتي ، ونصبته لهم علما في حياتي ، ودعوتهم إلى طاعته ، وجعلته خليفتي في أمّتي ، إماما تقتدي به الامّة بعدي إلى يوم القيامة » . فيدعى بعلي بن أبي طالب عليه السّلام فيقال له : « هل أوصى إليك محمّد واستخلفك في أمّته ، ونصبك علما لامّته في حياته ؟ وهل قمت فيهم من بعده مقامه » ؟ فيقول له عليّ عليه السّلام : « نعم يا ربّ - قد أوصى إليّ محمّد وخلّفني في أمّته ، ونصبني لهم علما في حياته ، فلمّا قبضت محمّدا إليك جحدتني أمّته ومكروا بي واستضعفوني وكادوا يقتلونني ، وقدّموا قدّامي من أخّرت ، وأخّروا من قدّمت ، ولم يسمعوا منّي ، ولم يطيعوا أمري ؛ فقاتلتهم في سبيلك حتّى قتلوني » . فيقال لعليّ عليه السّلام : « هل خلّفت من بعدك في أمّة محمّد حجّة وخليفة في الأرض ، يدعو عبادي إلى ديني وإلى سبيلي » ؟